أغمض عيني وأحلم …

كتبهايوسف إبراهيم ، في 21 مايو 2008 الساعة: 16:46 م

إنني هنا
أو لم أعد هنا ، ربما صرت هناك ، لحيثما ظللت أهفو على مدى 18 شهراً مضت . إكتشفت أخيراً أنني أنصب فخاخاً لإصطياد الجنون . أزوغ من إسمي وعنواني موعد ولادتي وكل شيئٍ إنتميت له بمحض الصدفة أو الإصرار على الرغم من
أنني لا أعتقد أنني مصر على الإنتماء لأي شيء . أريد الفرار من جلدي ، من جواز سفري ، من قنينة العطر النسائية الفاخرة التي إشتريتها ، من القلق الذي يسكنني في هذه اللحظة وكأنني ما خلقت إلا له. حينما أحاول أن أكون أنا بهوياتٍ ملفقة أكتشف أنني صرت لا شيء ، أو شيئ ليس له وجود أو معنى

أغمض عيني وأحلم ……..
ثم أصحو ككل النائمين ،عاري القلب ،لايفصل بيني وبين الواقع سوى غبش كسول ؛لايفلح التمطي في تبديده بسرعة من أين جاء كل هذا الحلم ؟ومابه ثقيلاً هكذا؟ لاهو يذهب ولا هو يبقى
هل إنقضى الحلم أم انه بدأ؟
الحياة كلها حلم والموت تلك الإنتباهة الوحيدة والموحشة ؟
نحلم لنحلم ؟ أم نحلم لنعذب أنفسنا ولاشيء يأتي مختلف ؟
نحلم بإرادتنا ؟ أو تنسكب الأحلام على رؤوسنا من اللامكان ؟
مابها الأشياء نحققها ثم تخفت سريعاُ قبل أن نكمل طقوس الإحتفاء، تصير كلاشيءٍ حدث
نحن نحاول تحقيق لذةٍ مفقودة

أعود لأجد المدينة غارقةً في نفسها ،في فوضاها، في زحامها ،في إتساعها الحلزوني . كنت أتمنى العودة أبكر من كل هذا الوقت الذي مر ،لعل شارعاً يفلح في أن يتذكرني بدون أن يهرش ذقنه
أبدو طارئاً بالنسبة لنفسي ، ولا شيء بالنسبة لهذه المدينة المنهمكة والمنهكة
ألملم شعثي ولا أودع أحداً ممن كانوا معي ، أنحشر في جوف التاكسي المهترئ وأطل صامتاً … مالذي حدث ؟ المسافة من المحطة إلى المنزل قريبة، لكن الصمت طويل طويل ولا تقوى السألة على التحرش به .أرى كل شيء حولي ،ولكنني لا أرى شيء،عيناي مقلوبتان نحو الداخل
هل لأبواق السيارات أن تهدأ ؟هل لتلك البنايات أن تبعد رأسها قليلاً لأرى السماء ؟
أريد غيمةً .أريد غيمةً ،أو قليلاً من الطين!!
أقول في داخلي :ياسائق التاكسي عد بي إلى المحطة أو إذهب بي إلى أقصى مكان يستطيع محركك الوصول إليه
لماذا غادرت ؟ولماذا أعود ؟ مازلت أطرح على نفسي نفس الأسألة من 7 أو 8 سنوات، لم أعد أعدها، سئمت العد ،الرقم الأخير ليس معي
أولئك المحكومين يعرفون دائماً المدة ،يحسبونها إلى أن يملوا لكنها تنتهي في النهاية
قال لي وليد إذا أحببت إمرأة ستحب جميع المدن والتواريخ ستحب نفسك وهذا الأهم
ماذا كان يقصد ؟ لماذا ينظر إلي بتلك الطريقة؟
ثم لم يقل لي ماذا علي أن أفعل حتى أجد واحدة؟
ولتكن بأذن كبيرة تصلح للإصغاء والعقاب ،نعم سأعاقبها على تأخرها
مازلت أؤمن بالصدفة وأكره الإفتعال. ماكل هذا الكلام؟
أين ذهب مشروعي العملاق أن أنتبه لكل الأشياء التي بحوزتي ثم أحبها
لالا كفى لست معنياً بكل هذا
الطقس رديء وربما تنعكس علي الرداءة. أصدقائي صاروا أكثر إستعجالا. هم حققوا أشياء كثيرة بدون أن يسافروا . هل أصدق ذلك الذي قال أن المقارنات تقتلنا ؟ وان علينا أن نفعل ما بوسعنا وحسب
لكنني لم أفعل كل مافي وسعي … لست متأكداً أنا متعبٌ ولكن ذلك وحده لايعني أنني فعلت كل مافي وسعي ، ربما التعب شيء في الجينات ولا علاقة له بما نبذله

عمار كائن مسرحي وتلك ليست شتيمة كما أخبرته بل إمتداح لا محدود .أتمنى لو أكون مثله .قابلته على الماسنجر في المساء، سألني أين أنت؟ ومتى وصلت؟ ولم لم تتصل بي؟
قلت له بإندفاع لن أتصل بك ولا بغيرك. لا أدري لم قلت له هكذا، لا أدري إن كان بسبب أنني لا أصدقه أو أنني لا أراه أو أنني غاضب وحسب وقد وججدت كوباً يصلح للكسر!
لا أدري مم أنا غاضب ؟ولم غدوت علكةً لقلق رخيص؟!

مضى علي عشرة أيام هنا ،ولا يوم فكرت أن أنخرط بالتجوال في شوارع المدينة ،كنت لا أحب التنزه وحيداً ،ثم صرت لا أحب الرفقة
خلال ال18 شهراً التي مضت تراكمت علي تهان وعزاءات لم أؤدها ،والغياب لا يعفي، وأنا لا أحب كل هذه المناسبات، سأظل أردد لست كائناً إجتماعياً بالمرة. دائما خلال إجازاتي الطويلة أو المقتضبة كنت أنشغل بالوقت ،ورصده وما إذا كان
يمشي بطيئا أو سريعاً كم قضيت ؟وكم تبقى؟
آخر مرة قلت أن الأشياء التي لا أتوقعها لا أراها. صرت أحيط نفسي بسياج من عدم الإنتباه
التوقعات لاتورث سوى الخيبات. وربما سأتوقف عن الرؤية وعن التوقع. ربما تكفيني حاسة واحدة بدلا عن كل هذه التي تمتص الضجيج والزحام والرداءة

أفكر أن أزمتي ربما أنني كائن لا يستطيع الإمساك بزمام نفسه .ترى كم من البشر يشعرون  في هذه اللحظة مثلي بكل هذا الكم من الإرتباك والحزن؟
كم أحسد أولئك الذين يعرفون بالضبط عدد أصابعهم وخيباتهم واطفالهم!!
مزعج ان يشعر الواحد أنه كائن مكرر، لا شيء فيه إستثنائي ،ربما العلماء وحدهم حين يكتشفون شيئا جديداً يكونون إستثنائيين
غضبت حين قرأت تلك الرواية عالم صوفي جل تلك الإستنتاجات التي فيها كنت قد فكرت بها
كنت أشعر باللذة كلما تلمست أمرأ، كلما وجدت إجابة، وكلما طرحت الأسألة، لكن تلك الرواية تقول أن كثيراً من الناس منذ بداية الخليقة فكروا مثلي ،لالا الحقيقة فكرت مثلهم ،لم أكن سى تكراراً لحيواتهم ومقولاتهم
لا أريد أن أصل في النهاية إلى تلك النقطة ،الأسألة الضخمة والتي لا إجابات عليها
هل السؤال فضيلة بحد ذاته؟
هل الحياة مهمة؟
مالفرق بين أن تعيش هنا أو هناك؟
مالفرق بين أن تتزوج هذه أو تلك؟
مالفرق بين أن تكون مؤمناً أو غير مؤمن؟
تلك الطمأنينة هل أمسك بها أحد ذات يوم؟
يخطر لي الآن أن السعادة شيء أعلى من الطمأنينة، وأنني ربما أنشد هذه الأخيرة لأنني كائن قنوع
لكن كل تلك الأشياء الإيمان السعادة الطمأنينة هل هي شيء واحد ؟هل لها معنى واحد؟ هل لها سر واحد؟
تلك الغيوم كيف وجدت طريقها؟
تلك الجبال من أين إستمدت هدوئها؟
تلك العصافير من يلقنها دروس الزقزقة؟

أفكر كثيراً أنه من الضروري أن أمتلك مالا يكفي لتحقيق الكثير من الأمنيات: شراء منزل كبير مثلا ،وسيارة ،وأن أسافر
لكن أليست كل هذه الأشياء بلا معنى ؟أو على الأقل تصير كذلك بمجرد الحصول عليها؟
لاأجد فرقا بين أن آكل رغيفاً أوأن أتناول  وجبة دسمة، أن أمتلك قصرا أو شقة صغيرة ومستأجرة ،أن أسافر لقضاء العطلة في أوروبا أو أن أصعد لسطوح المنزل وأقلب بصري في السماء
إذاً أنا مكرر وكل هذا الذي يدور حولي مكرر ولا جديد فيه
كم مرة أشرقت الشمس وغربت؟
كم مرة هطل المطر؟
كم شتاءا وكم ربيعا حل على هذه المدينة؟
كم ولد ومات من البشر؟
من أين بدأت ؟ وكيف سأنتهي ؟
ثم ما شأني بكل هذا ربما لست أكثر من كائن ملول ولست أقل من جاهل

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “أغمض عيني وأحلم …”

  1. يبدو أنك لا تشعر بالاستقرار أبدًا يا يوسف ، ولا الاسترخاء ..

    خصوصــًا بعد تطفـّلي الآن ..^_^

    .

    .

    بالمناسبة أنا أشبهك َ ، لأنك تكبرني

    إذاً أصبحت ُ تكرارا لك ، يا إلهي ..!

    ما رأيك في أن نغسل أدمغتنا سويــًا ، أعرف من يقوم

    بذلك وبسعر مناسب جدًا..!

    أحيانــًا أعتقد أنني إنسان “غير” ، أي مختلف وبالمعنى الإيجابي ، فماذا عنك؟

  2. …………………

    …….

    أكون متحمساً لأن أجيب على أي سؤال يطرح علي ثم وببساطة لا أجد إجابة

    أنا ياسيدي ممتن لحضورك

    ولتلك القصاصة التي دسستها في بريدي وربما هي ما حرضني على العودة

  3. في قرائتي لإدراجك أخي العزيز يوسف و جدت نفسي أمام مسرحية فصولها صغيرة و ربما نقلتني بعض أحرفها لأغوص في متاهة تفكيرك و لكن اتعرف ربما جزء من الاجابة الحقيقيه على تساؤلاتك هو أننا نعاني من التهميش في مجتمعنا و هذا ما جعلنا نشعر بالملل و انه سيان ان أشرقت شمس الغد أو بقينا على ضوء قمرنا هذه الليله و هذا أصعب شيء في واقعنا المر الذي نحاول الهرب منه و ربما نرسم على اطار هذه اللوحة البشعه أجمل الزخارف لتزينها و لكن تظل اللوحة البشعه ، بشعة في عين اي من يراها

    يذكرني هذا بقول الشاعر:

    نحن موتى و شر ما أبتدع الطغيان

    موتى على الدروب تسير

    نحن موتى يسر جار لجار

    مستريبا متى يكون النشور

    أسعد الله اوقاتك و قشع عن سمائك الغيوم المتلبدة فيها

  4. آآآخ يا يوسف ، لم أتشبّع من قراءة مدوّنتك ، كل يوم أمر بها أمنّي نفسي لعل

    يوسف أضاف شيئا جديدا أو حتى لعله يلقي لمدونته بالا ، قرأت هذا الإدراج مرة أخرى

    حاولتُ التقاط شيء مستقل ولكن بلا فائدة ، يا يوسف من أنت ..!

    كنت أريد كتابة حروف كثيرة .. كثيرة جدا بحجم يوسف أو أكبر ، ولكن أحد القطط

    في منزلنا فصل سلك المودم وأغضبني وأنساني ما كنت أريد أن أكتب ..!

    يوسف ، أرجو أن يمنّ علي اللهُ بلقائك يوما

  5. أنت مثابر وفضولي كبير

    ياسيدي أخشى أن أخيب ظنك

    أنا دائما أخاف التوقعات التي تكون أكبر من حقيقتي وطاقتي

    أصير مثل تلك المرأة التي تمشي بشكل جيد لكنا تعرج كلما نظر إليها الآخرون

    بالمناسبة فهد :

    سأحب القطط من الآن وصاعداً

  6. ضحكت كثيرًا ، وربي كثيرًا على ما كتبتَ يا يوسف

    ولكن حذار يا صديقي فإنني رجل حساس ، وَ سأبيد القطط من منزلنا

    من الآن فصاعدًا ..

  7. إدراج شقي ….

    كل عام وانت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر